السيد محمد تقي المدرسي
209
العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)
أ - قالوا : إنه كالبحر والخلائق مثل أمواجه ، ويقول شاعرهم : فالبحر بحر على ما كان في قدم * إن الحوادث أمواج وأنهار لا يحجبنك أشكال يشاكلها * عمّن تشكل فيها فهي أستار وبعضهم شبه ( حاشاه ) بالخمر والفقاعات التي فوقها . ب - قالوا : إنه كالشئ وظله ، فوجود الأشياء أمام وجود الله إنما هو كوجود الظل للإنسان . ج - بعضهم قال : حين يحدث الإنسان نفسه ، كيف يكون الوضع ؟ أليس الإنسان في هذه الحالة هو المتحدث وهو المستمع كذلك - في زعمهم - رب العالمين هو المتحدث وهو المستمع . د - زعم بعضهم أن مثل الله وخلقه ، كمثل الشيء وصورته ، وقال الشاعر : وما الوجه إلا واحد غير أنه * إذا أنت عددت المرايا تعددا ه - أو مثل الشمس التي تتجلى أشعتها عبر الزجاج الملوّن في ألوان شتى . و - وقال البعض : أرأيت الحرارة في شدتها وضعفها أنها واحدة ، وإن اختلفت درجاتها ، وهكذا درجات الوجود بين العبد والمعبود مختلفة فقط ، من جهة الشدة والضعف ، ومثل هذا التشبيه : التمثيل بالخط ، لنفترض خطاً ممتداً لا نهاية له ، أوليس ينطوي على أجزاء من خطوط قصيرة ، وهكذا وجود الله - في زعمهم - الذي يشبه عندهم خطاً طويلًا ينطوي على وجود المخلوقات التي تشبه - في رأيهم - الخطوط القصيرة الداخلة في الخط الطويل « 1 » . الوحدة في الكثرة هذا التفسير الذي يعتبر رابع تفسير لفكرة ( وحدة الوجود ) هو الذي اختاره ملا صدرا الشيرازي ، وشاع في تلاميذه وأتباع نهجه ، وسبب اختياره قد يعود إلى أمرين :
--> ( 1 ) ( ) اقتبسنا هذه التشبيهات من كتاب ( عارف وصوفي چه ميگويند ) الهامش من صفحات 240 - 241 .